
النظافة مقياسٌ للرقيّ والأخلاق، وهي جزءٌ هام من أي حضارةٍ محترمة، لأنَّ النظافة من المفترض أن تكون كيفية حياة، وليست مجرّد ممارسة طارئة في أوقات محددة أو في المناسبات، ولا عجب أنَّ الدين جعل النظافة والتطهّر شرطًا رئيسيًا للقيام بالعديد من العبادات كالصلاة وقراءة القرآن، وذلك إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أهميتها في حياة الشخص، لهذا يلزم أن يُحافظ الإنسان على نظافته في جميع الأشياء، سواء نظافة ملابسه وهندامه، أو نظافة المقر الذي يقطن فيه، أو حتى نظافة الشوارع والأماكن التي يتجاوزّ فيها، إذ يلزم أن تكون جزءًا من تكوين الشخص كي يحرص عليها ويقوم بها على نحوٍ أتوماتيك، وكي يكون نموذجًا في مواجهة الآخرين في النظافة والترتيب.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المدّثر: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)، فالنظافة مثل زهرةٍ يانعة عطرة الرائحة، حيثما حلّت أبهجت، ولا تبقى في أي مقرٍ إلّا زينته وارتفعت من ألقه وجماله، كما أنّها باعتبار البلسم الشافي للجسد، فهي تمنع الإصابة بالأمراض المتغايرة، وتحمي الشخص من الطفيليات ومختلف المظاهر والاقترانات التي تُصيبه نتيجة انعدام النظافة، وفي الوقت ذاته فإنها تُولّد طاقة غير سلبية هائلة عند الشخص، فيشعر بأنّه لديه حماسًا أضخم، وإقبالًا أضخم على الحياة، وتفاؤلًا هائلًا، فالإنسان النقي الذي تفوح منه الرائحة الجميلة يعتبرّ باعتبار عطرٍ متنقل، لا تشوبه شائبة.
النظافة جزءٌ من الإيمان، وهي دليلٌ على اكتمال أخلاق الشخص، إذ لا يُمكن لشخصٍ لا يُحافظ على نظافته أن يكون إنسانًا مكتمل الأخلاق، فنظافة المقر من نظافة الإنسان، وممارسته لها انعكاسٌ للتريبة والأخلاق، ويجب على الأهالي والمربّين أن يغرسوا في أبنائهم حبّ النظافة، وأن يُعلموهم أسلوب ممارستها بالشكل المطلوب كي تُصبح شيئًا رئيسيًا فيما يتعلق لهم، حيث يُمكن ممارستها بعدة صور، بدءًا من حماية وحفظ النظافة الشخصية، وانتهاءً بالحفاظ على نظافة الأماكن العامة.