
الحالات التي يصبح فيها الجهاد واجباً
أوضح العلماء ثلاث حالات يصبح فيها الجهاد واجباً، وفرضَ عينٍ على كل مسلم، وهي:
هجوم الأعداء على المسلمين: انتزاع أراضيهم، والاعتداء عليهم، وسفك دمائهم، وتلك الوضعية حاضرة هذه اللحظة في بقاع كثيرة من الأرض.
استنفار ولي الأمر للجهاد: فإذا استنفر ولي الشأن المسلمين للجهاد في طريق الله تعيّن هذا على كلّ المسلمين، وفي الجديد: (لا هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا استُنفِرْتُم فانفِروا).
التقاء الصّفوف: إذا التقى صفُّ المؤمنين بصفِّ الكافرين في القتال بات الجهاد واجباً على جميع المسلمين، ومن تولى حينئذٍ فإنّه يكون قد ارتكب هائلةً من كبائر المعاصي، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). ولا يجوز للمسلم أن يوليَ الكافرين دبرَه بحسب الآية الكريمة لكن يكونَ متحرفاً لقتال، أي يولي الكافرين دبره حيلةً، لإيهام الكافرين بعزمه الهروبَ، في حين هو يرغب في الكرّةَ عليهم، أو أن يعنيَ من توليته أن ينحازَ إلى فئة هزيلة من قوات مسلحة المسلمين، لينصرَهم، ويقوّي شوكتَهم.
مراتب الجهاد في سبيل الله
للجهاد في طريق الله مراتبُ أربع، هي جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وجهاد النفس يكون بمجاهدتها على تعلم الهدى والحق، ثمّ الشغل به، ثمّ الدعوة إليه، والصبر على مشاق الدعوة، وجهاد الشيطان يكون بمجاهدة ما يدعو إليه من الشهوات، وما يبثه في النفس من الشبهات، وجهاد الكفار والمنافقين يكون بالنفس، والمال، والفؤاد، واللسان، ويكون جهاد الكفار باليد فرضاً على الكفاية إذا قامت به جماعة من المسلمين سقطت فرضيته عن الآخرين، وقد يتعيّن جهاد الكفار في حالات محددة.
شروط الجهاد في سبيل الله
قد اشترط العلماء للجهاد في طريق الله شروطاً، منها الإسلام، حيث لا يُقبَل من الكافر، وأيضاً الذهن، فالمجنون غير مكلّف بالجهاد، والبلوغ، والذكورة، حيث لا يلزم على الأنثى، والقدرة على تحمل نفقات الجهاد، وفي النهايةً سلامة البدن من العجر، فالمريض الذي لا يطيق الجهاد لا يلزم عليه ولا يتعيَّن.